ابراهيم اسماعيل الشهركاني

177

المفيد في شرح أصول الفقه

وبعد هذا نقول : إذا شككنا في اعتبار شيء في مراد المولى وما تعلق به غرضه واقعا ، ولم يمكن له بيانه . . . فلا محالة يرجع ذلك إلى الشك في سقوط الأمر إذا خلا المأتي به من ذلك القيد المشكوك . وعند الشك في سقوط الأمر - أي : في امتثاله - يحكم العقل بلزوم الإتيان به مع القيد المشكوك كيما يحصل له العلم بفراغ ذمته من التكليف ، لأنه إذا اشتغلت الذمة بواجب يقينا فلا بد من إحراز الفراغ منه في حكم العقل . وهذا معنى ما اشتهر في لسان الأصوليين من قولهم : ( الاشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني ) . وهذا ما يسمى عندهم بأصل الاشتغال أو أصالة الاحتياط . ب - محل الخلاف من وجوب قصد القربة إن محل الخلاف في المقام هو : إمكان أخذ قصد امتثال الأمر في المأمور به . وأما غير قصد الامتثال من وجوه قصد القربة ، كقصد محبوبية الفعل المأمور به الذاتية باعتبار أن كل مأمور به لا بد أن يكون محبوبا للآمر ومرغوبا عنده ، وكقصد التقرب إلى الله تعالى محضا بالفعل لا من جهة قصد امتثال أمره بل رجاء لرضاه ، ونحو ذلك من وجوه قصد القربة ، فإن كل هذه الوجوه لا مانع قطعا من أخذها قيدا للمأمور به ، ولا يلزم المحال الذي ذكروه في أخذ قصد الامتثال على ما سيأتي . ولكن الشأن في أن هذه الوجوه هل هي مأخوذة في المأمور به فعلا على نحو لا تكون العبادة عبادة إلا بها ؟ الحق : إنه لم يؤخذ شيء منها في المأمور به . والدليل على ذلك : ما نجده من الاتفاق على صحة العبادة - كالصلاة مثلا - إذا أتي بها بداعي أمرها مع عدم قصد الوجوه الأخرى . ولو كان غير قصد الامتثال من وجوه القربة مأخوذا في المأمور به لما صحت العبادة ، ولما سقط أمرها بمجرد الإتيان بداعي أمرها بدون قصد ذلك الوجه . فالخلاف - إذا - منحصر في إمكان أخذ قصد الامتثال واستحالته . ج - الإطلاق والتقييد في التقسيمات الأولية للواجب ( 1 ) إن كل واجب في نفسه له تقسيمات ؛ باعتبار الخصوصيات التي يمكن أن تلحقه